الدار

بعض الناس يتركون أثرًا في المكان بعد رحيلهم. ليس الثياب التي ارتدوها ولا الكلمات التي قالوها، بل شيء لا يستطيع الجسد أن يفسّره، لكنّ الهواء يتذكّره. للعطّارين كلمة تدلّ عليه: sillage، أثر العطر الذي يخلّفه وراءه. وقبل أن يسمّيه العطّارون بزمن طويل، كان للغات الأقدم كلمة أخرى.

نور. الضياء. تلك الكلمة الوجيزة ذاتها التي تعبر العربية والفارسية والعبرية والسنسكريتية، والتي استُخدمت عبر القرون لتسمية ما يشعّه المرء حين يكون في أوج حياته. ليس سطوعًا تراه العين، بل حضورًا تشعر به.

ولدت هذه الدار تحت تلك الكلمة. وكان اسمها الأول Musk of Noor. وما Musk de Lumière إلّا ترجمته إلى لغة العطر: الفكرة ذاتها محمولة من الشرق إلى الغرب، من كلمة عتيقة إلى الفرنسية، من النور إلى العطر. لم يضع شيء في الترجمة. إنّما بدّلت ثوبها لا أكثر.

نشأ المؤسّس حيث لم يكن العطر يومًا زينة، بل كان وسيلة يرحّب بها البيت بضيوفه، وتُصان بها الذكرى، ويُبدى بها الاحترام. وهذه الدار هي التعبير المعاصر عن تلك النشأة. لا تنتمي إلى تقليد بعينه، وهي مفتوحة للجميع. ولا توقن إلّا بأمر واحد: أن ما ترتديه ينبغي أن يقول إنّك كنت هنا، بعد رحيلك بزمن طويل.

Musk de Lumière. ما يتذكّره الهواء.

ابدأ بالمجموعة: حكاية L'Arbre de Vie.